عبد الوهاب الشعراني
540
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
القرب من السعادة هو المطلوب عند العلماء باللّه تعالى . وقال في الباب السابع والسبعين ومائة . ( فإن قلت ) : فهل الأولى للخليفة التحكم في العالم أو التسليم ؟ ( فالجواب ) : هو مخير في ذلك فإن شاء تحكم وظهر كالشيخ عبد القادر الجيلي وإن شاء سلم وترك التصريف لربه في عباده مع التمكن منه كأبي السعود بن الشبل تلميذ الشيخ عبد القادر إلا أن يقترن بذلك أمر إلهي كداود عليه السلام فلا سبيل إلى رد أمر اللّه فإنه من الهوى الذي نهى الخليفة عن أتباعه وكعثمان بن عفان رضي اللّه عنه نهاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يخلع ثوب الخلافة فلم يخلعه من عنقه حتى قتل لعلمه بما للحق تعالى في ذلك . وأما من لم يقترن بتحكمه أمر إلهي فهو مخير إن شاء ظهر به بحق وإن شاء لم يظهر به فاستتر بحق مع أن ترك الظهور أولى عند كل عاقل فعلم أن الأولياء قد يلحقون بالأنبياء في الخلافة وأما الرسالة والنبوة فلا لأن ذلك باب مسدود بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فللرسول الحكم ثم استخلف فله التحكم أيضا فإن كان رسولا فتحكمه بما شرع وإن لم يكن رسولا فتحكمه عن أمر اللّه بحكم وقته الذي هو شرع زمانه وبذلك الحكم ينسب إلى العدل والجور . ( فإن قلت ) : فهل رتبة التحكم للإنسان ابتلاء أو تشريف ؟ ( فالجواب ) : هو ابتلاء له إذ لو كانت تشريفا لبقيت معه في الآخرة في دار السعداء ولما كان يقال للخليفة ولا تتبع الهوى فإن التحجير مؤذن بالابتلاء بلا شك بخلاف التشريع فإنه إطلاق لا تحجير فيه ، وأيضا فلو كانت تشريفا لما نسب في التحكم إلى عدل ولا إلى جور ولا كان يتولى الخلافة في العالم إلّا أهل اللّه خاصة وقد ولى اللّه تعالى بعض الفسقة وأمرنا بالسمع والطاعة لهم وإن جاروا هذه حالة ابتلاء لا حالة تشريف . ( فإن قلت ) : فأيهما أكمل خلافة ؟ هل هو آدم عليه السلام أم داود عليه السلام ؟ ( فالجواب ) : كل منهما فاضل من وجه مفضول من وجه آخر كما قاله الشيخ في الباب السادس والأربعين وثلاثمائة فقال : اعلم أن الحق تعالى لما شرح صدر آدم عليه الصلاة والسلام